كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

أفضل الحالتين.
[1806] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر] (¬1) عن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس قد حلوا ولم تحلل) بفتح التاء وكسر اللام الأولى، أي: لم تحل، وإظهار التضعيف لغة أهل الحجاز (أنت من عمرتك) قيل: يحتمل أن تريد من حجك؛ لأن معناهما متقارب يقال: حج الرجل البيت (¬2) إذا قصده لحج أو عمرة، فعبرت حفصة بالعمرة عن الحج، وإن كان كل واحد (¬3) منهما يقع على نوع مخصوص من القصد والنسك، وقيل: إنها لما سمعته بسرف يأمر الناس بفسخ الحج في العمرة ظنت أنه فسخ الحج فيها، وقيل: إنها (¬4) اعتقدت أنه كان معتمرًا، قال ابن التين: والأولى بالصواب أنها قالت: لِمَ لَمْ تفسخ حجك في عمرة كفعل غيرك؟ ولعلها لم تسمع قوله: "من كان معه هدي فلا يحل" (فقال: إني لبدت رأسي) والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من الصمغ والعسل ليجتمع الشعر ولئلا يقع فيه القمل.
فإن قيل: ما مدخل التلبيد في الإحرام وغيره (¬5)؟ .
فالجواب: أن الغرض منه أني مشتغل من أول الأمر (¬6) بأن يدوم إحرامي إلى أن يبلغ الهدي محله؛ إذ التلبيد إنما يحتاج إليه من طال
¬__________
(¬1) من مطبوع "السنن".
(¬2) زيادة يقتضيها السياق.
(¬3) من (م).
(¬4) و (¬5) سقط من (م).
(¬6) في (م): إحرمي.

الصفحة 373