كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

الترمذي: "أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال] (¬1) أو التلبية" (¬2) على طريق الشك كما تقدم في رواية أحمد، وقد صرح بذلك أبو داود حيث قال: "بالإهلال".
(أو بالتلبية يريد أحدهما) يعني: التلبية [وحاصله أن هذا الحديث استدل به على استحباب رفع الصوت للرجل بالتلبية بحيث لا يضر نفسه لأن معنى التلبية] (¬3) معنى الأذان الذي لا يسمعه جن ولا إنس [ولا شيء] (¬4) إلا شهد له يوم القيامة.
وخرج بقوله: "أصحابي" النساء؛ فإن المرأة لا تجهر بها صوتها، بل تقتصر على إسماع نفسها، قال الروياني: فإن رفعت صوتها لم يحرم؛ لأنه ليس بعورة (¬5) على الصحيح، وإذا قلنا أن رفع صوتها لا يحرم فقد صرح الدارمي (¬6) والقاضي أبو الطيب وغيرهما أنه يكره. قال ابن الرفعة: كراهة تنزيه لا تحريم؛ فإن صوتها ليس بعورة. قال سند المالكي: يكره رفع صوتها لخوف الافتتان، لا لكونه عورة.
قال الشافعي في "الأم" بعد رواية الحديث في الأمر برفع الصوت: فأمرهم أن يرفعوا جهدهم (¬7) ما لم يبلغ (¬8) ذلك أن يقطع أصواتهم،
¬__________
(¬1) سقط من (م).
(¬2) "سنن الترمذي" (829)، وفي مطبوعه: بالإهلال والتلبية.
(¬3) و (¬4) من (م).
(¬5) "بحر المذهب" 5/ 96.
(¬6) في النسخ الخطية: الروياني. والمثبت من "المجموع" للنووي 7/ 245.
(¬7) في (م): جهدا.
(¬8) في (م): يعلم.

الصفحة 389