كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

حرم عليه دوامًا فالابتداء أولى بالتحريم [من الدوام] (¬1)، وفيه أن العمرة يحرم فيها من الطيب واللباس (¬2) وغيرهما من المحرمات السبعة ما يحرم في الحج، وفيه أن من أصابه (¬3) في إحرامه طيب ناسيًا أو جاهلًا لا كفارة عليه، وسبب تحريم الطيب لأنه داعية من دواعي النكاح.
(واخلع الجبة عنك) قال العلماء: الحكمة في تحريم اللباس أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفات الخاشع الذليل العاري عن اللباس، وفيه دليل لمالك (¬4) وأبي حنيفة (¬5) والشافعي (¬6) والجمهور أن المحرم إذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه شقه، وقال الشعبي، والنخعي (¬7): لا يجوز نزعه؛ لئلا (¬8) يصير مغطيًا رأسه، بل يلزمه شقه وهذا مذهب ضعيف (¬9) (واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك) أي: من اجتناب المحرمات، ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد مع ذلك الطواف والسعي والحلق بصفاتها وهيئاتها وإظهار التلبية وغير ذلك مما يشترك فيه الحج والعمرة وتختص (¬10) من عمومه مما لا يدخل في العمرة من أفعال الحج كالوقوف والرمي والمبيت بمنى والمزدلفة وغير ذلك، وهذا الحديث ظاهر بأن هذا السائل كان عالمًا بصفة الحج دون العمرة، فلهذا قال له: "اصنع في عمرتك ما
¬__________
(¬1) ليست في (م).
(¬2) من (ر).
(¬3) في (م): أصاب.
(¬4) "المدونة" 1/ 462 - 463، وانظر: "التمهيد" 2/ 262.
(¬5) انظر: "المبسوط" 4/ 125.
(¬6) "الأم" 3/ 384.
(¬7) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (14565).
(¬8) في (ر): لأنه.
(¬9) انظر: "شرح النووي" 8/ 77.
(¬10) في (م): ويخص.

الصفحة 404