كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

التخيير إذا كان سببها مباحًا ثبت فيها التخيير إذا كان سببها حرامًا ككفارة اليمين والقتل وجزاء الصيد وهو أن يقتل الصيد للضرورة إلى أكله فيكون ذلك مباحًا ويقتله أيضًا لغير ضرورة إلى أكله فيكون حرامًا، والكفارات سواء، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: {أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (¬1) فأثبت التخيير عند العذر من الأذى، فدل على أن لا تخيير مع عدمه، وأجاب (¬2) أصحابنا بأن هذا تمسك بدليل الخطاب [وهو لا يقول (¬3) به] (¬4) ونحن نقول به، إلا أن الأحاديث الصحيحة من السنة تقدم عليه (¬5). واحتج أبو حنيفة أيضًا بأن التخيير ثبت بالنص والإجماع في كفارة الأذى (¬6) فلا يجوز إثباته في غيرها بالقياس عليها؛ لأن الكفارة لا تثبت قياسًا (¬7) عنده، وأجاب أصحابنا بأنا لا نسلم أن الكفارات لا تثبت بالقياس، وإنما ذكرت هذا لأن الخطابي - رضي الله عنه - نقل عن الشافعي خلاف هذا (¬8) وتابعه القرطبي ولم يظهر لي ذلك؛ فإنه إمام جليل محقق.
[1858] (وعن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر به) وهو محرم
¬__________
(¬1) البقرة: 196.
(¬2) من (م).
(¬3) في (م): يقوى.
(¬4) في "المجموع": وهم لا يقولون به.
(¬5) "المجموع" 7/ 376.
(¬6) زاد في (م): وغيرها.
(¬7) في (م): فيها شيئًا.
(¬8) "مختصر سنن أبي داود" المطبوع معه "معالم السنن" 2/ 366.

الصفحة 467