لأنهم جيران بيته (¬1).
وقال مالك: يفعل ذلك حيث شاء (¬2).
قال القرطبي: وفي الآية أوضح الدلالة على ذلك؛ فإنه تعالى لما قال: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} لم يقل في موضع دون موضع، فالظاهر أنه حيثما فعل أجزأ، فسماه نسكًا ولم يسمه هديًا، فلا يلزمنا أن نرده قياسًا على الهدي، وأيضًا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر كعبًا بالفدية ما كان في الحرم فصح أن ذلك كله يكون خارج الحرم، وقد روي ذلك عن الشافعي في وجه بعيد (¬3) (فحلقت رأسي، ثم نسكت) "أي": ذبحت الفدية لله تعالى.
وفي بعض طرق هذا الحديث "أيَّ" بالتشديد والنصب (ذلك فعلت أجزأ عنك) هذا صريح في التخيير الدال على الإباحة.
[1861] (عبد الكريم بن مالك الجزري) بفتح الجيم والزاي (مولى عثمان بن عفان) وهو ابن عم خصيف (¬4) أصله من إصطخر، مات سنة 127.
¬__________
(¬1) "الأم" 2/ 288، وانظر "الحاوي الكبير" 4/ 302.
(¬2) انظر: "الاستذكار" 13/ 307.
(¬3) "الجامع لأحكام القرآن" 2/ 386.
(¬4) في (م): حصيد.