كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

عليه (¬1)؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ثم لم يذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر آخرًا (¬2) أن يقضوا شيئًا ولا يعودوا له والحديبية خارج الحرم (¬3)، انتهى ما في "صحيح البخاري" (¬4).
قال ابن التين في شرحه: قوله: ثم لم يذكروا (¬5) إلى آخره استدلال من البخاري على أن القضاء غير واجب؛ لأنه وأصحابه أصابهم هذا في محفل عظيم كانوا فيه ألفًا وأربعمائة، ولا يجب شيء إلا بإيجاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومحال أن يجب عليهم ولم يأمرهم، ومحال أن يأمرهم ولم يبلغنا مع كثرة عددهم وتوافر جمعهم، ولو كان ذلك (¬6) للزم عادة أن ينقل إلينا بطريق تواتر أو آحاد، ولو جاز أن يخفى علينا هذا لجاز أن يخفى علينا أكثر غزواته ومشاهده، انتهى.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: إنه يحكى (¬7) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اعتمر من قابل [تخلف] (¬8) رجال من غير ضرورة، انتهى. (الذي نحروا) أي: نحروه فحذف ضمير العائد (¬9) على الموصول؛ لأنه منصوب بفعل وهو كثير.
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" 12/ 91.
(¬2) سقط من (م).
(¬3) في (م): الهدي.
(¬4) "صحيح البخاري" قبل حديث (1813).
(¬5) في (م): يذكر.
(¬6) سقط من (م).
(¬7) في (م): يحلف.
(¬8) ساقطة من الأصول، والمثبت من "الأم" 3/ 399 لإتمام المعنى.
(¬9) في (م): الغاية.

الصفحة 476