كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

منها إلى المقابر والأبطح وهو المحصب.
وقال المحب الطبري: هو موضع عند باب الكعبة يعرفه أهل مكة، وقد ترك الناس هذِه السنة وأماتوها، والخير كله في اتباعه - صلى الله عليه وسلم {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} (¬1)، وفيها من الحكمة التقوي بالمبيت على ما يستقبله من العبادة، قال (¬2): فإن لم يكن ذي (¬3) طوى في طريقه اغتسل في (¬4) جهة طريقه على نحو مسافتها.
(حتى يصبح) هذا هو الأفضل وتحصل الفضيلة بمبيت معظم الليل فيها، (ويغتسل) بذي طوى لدخول مكة وهو سنة كما قال الشافعية: لكل محرم حتى الحائض والنفساء والصبي (¬5). وفي "التتمة" أن المقصود بهذا الاغتسال التنظيف لا التعبد حتى يصح (¬6) من غير نية وتؤمر به الحائض، وهو غريب. وقال القاضي عياض في "الإكمال" إنه سنة مؤكدة (¬7)، وقال إبراهيم النخعي: كانوا إذا قربوا (¬8) من مكة اغتسلوا وطرحوا ثيابهم التي أحرموا فيها، [وروى سعيد بن منصور عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم يعني: النخعي قال: كان أصحابنا إذا أتوا بئر ميمونة اغتسلوا ولبسوا
¬__________
(¬1) [يحببكم الله] ساقطة من (ر).
(¬2) في (م): قالوا.
(¬3) في (م): ذوا.
(¬4) في (م): من.
(¬5) "الأم" 2/ 213، وانظر: "الحاوي الكبير" 4/ 130.
(¬6) في (ر): يصبح.
(¬7) "إكمال المعلم" 4/ 338.
(¬8) في (ر): قدموا.

الصفحة 480