كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

في مسلم (فطاف على بعير ليسمعوا كلامه) فيعملوا به (وليروا مكانه) [وما يفعله] (¬1) فيقتدوا به، وهكذا ينبغي أن يفعل (¬2) بالعالم ومن (¬3) يقتدى به في أقواله وأفعاله.
(ولا تناله أيديهم) أي: أيدي أحد منهم فيصبه بمكروه من المنافقين والفجرة كما جذبه الأعرابي وقال له: مر لي من مال الله. وخص (¬4) الأيدي بالذكر؛ لأن أكثر تصرفات الآدمي بها.
[1886] (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وأصحابه (مكة وقد وهنتهم) بتخفيف الهاء، وقد يستعمل رباعيّا، قال الفراء: يقال: وهنه الله وأوهنه الله (¬5) لغتان، ومعنى أوهنتهم، أي (¬6): أضعفتهم (حمى يثرب) وهو اسم المدينة الذي كان في الجاهلية، وسميت في الإسلام المدينة وطيبة وطابة، قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ} (¬7) و {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} (¬8)، وسيأتي لذلك مزيد بيان (¬9) إن شاء الله تعالى.
(فقال المشركون) من قريش وغيرهم (إنه يقدم) بفتح الدال، وأما يقدم بضمها كقوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (¬10) فمعناه: يتقدمهم (قوم وهنتهم الحمى) أي: أضعفتهم كما تقدم (ولقوا) بضم
¬__________
(¬1) سقط من (م).
(¬2) في (ر): يعمل.
(¬3) سقط من (م).
(¬4) في (م): خصت.
(¬5) "عمدة القاري" 17/ 187.
(¬6) من (م).
(¬7) التوبة: 120.
(¬8) التوبة: 101.
(¬9) سقط من (م).
(¬10) هود: 98.

الصفحة 519