كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

لأن الكفار لم يكونوا مما يليهما، بل كانوا مما يلي الحجر - بكسر الحاء وإسكان الجيم - وهذا هو القول القديم، والجديد وهو الصحيح: أنه يستوعب الأطواف الثلاثة؛ لحديث ابن عمر الآتي، وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - رمل (¬1) من الحجر إلى الحجر (¬2).
(فلما رأوهم) يعني: المشركين قد (¬3) (رملوا) في الطواف (قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد (¬4) وهنتهم هؤلاء أجلد منا) بالجيم، أي: أقوى وأشد منا حتى أن قالوا: إن هم إلا كالغزلان.
(قال ابن عباس: ولم يأمرهم) (¬5) رواية مسلم: لم يمنعه أن يأمرهم (أن يرملوا الأشواط) أي: السبعة (كلها إلا الإبقاء) بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف [بمعنى الرفق والشفقة (عليهم) بالرفع على أنه فاعل لقوله قبله لم يأمرهم] (¬6) قاله القرطبي وغيره، فعلى هذا يكون الاستثناء مفرغًا، ثم قال القرطبي: هكذا روايتنا بالرفع، ويجوز نصب (الإبقاء) على أن يكون مفعولًا لأجله ويكون فاعل (يأمرهم) ضمير عائد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو فاعله (¬7).
ويؤخذ من الحديث جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح والخيل وغير
¬__________
(¬1) في (م): رحل.
(¬2) "المجموع" 8/ 41.
(¬3) من (م).
(¬4) من (م).
(¬5) زاد بعدها في (م): أن يرملوا.
(¬6) من (م).
(¬7) انظر: "المفهم" 3/ 376، ولكنه قال في المفهم: على أنه فاعل يمنعهم.

الصفحة 521