كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف واستقرت (¬1) المناسك لإقامة ذكر الله"، ومنه [قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} (¬2) أي: لتذكرني فيها، أي: في قيامها، وركوعها، وسجودها، وقعودها، وكذا جعل الطواف بالبيت ليذكر الله في طوافه، وكذا السعي.
وقد أخبر الله تعالى أن الصلاة أريد بها ذكر الله تعالى في] (¬3) قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} (¬4) أي: صل لتذكرني فيها، وكذلك طف بالبيت لتذكرني، واسع بين الصفا والمروة لتذكرني، وارم الجمار لتذكرني، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ} (¬5).
قال ابن الأعرابي (¬6): معناه: إن صلاتي وعبادتي، يقول: ذلتي وحالة حياتي وحالة مماتي لله، أي: ظهور ذلك من أجل الله لا من أجل ما يعود علي في ذلك من الخير؛ فإن الله تعالى يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} (¬7) فجعل العلة ترجع إلى حياته لا (¬8) الثناء، فالعالم من عبد الله لله، وغير العالم يعبده لما يرجوه من حظوظ (¬9) نفسه في تلك العبادة، فلهذا شرع أن يقول {لِلَّهِ رَبِّ
¬__________
(¬1) في (م): اشعرت.
(¬2) طه: الإسراء: 78.
(¬3) من (م).
(¬4) طه: 14.
(¬5) الأنعام: 162.
(¬6) في (م): عربي.
(¬7) الذاريات: 56.
(¬8) سقط من (م).
(¬9) في (ر): خصوص.

الصفحة 524