كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

البيت ويصلي) فيه (أي) بالنصب؛ لأنه أضيف إلى الظرف (¬1) فأعرب بإعرابه (ساعة شاء) فيه دليل على صحة الطواف بعد العصر وفي الأوقات المكروهة، وكذا ركعتاه، أما الطواف فنقل العبدري الإجماع على أن الطواف في الأوقات [المنهي عنها جائز، أي: من غير كراهة.
وصحح قاضي القضاة شمس الدين السروجي الحنفي في "الغاية": أنه لا يكره في الأوقات] (¬2) المكروهة (¬3)، وأما ركعتا الطواف فقال الشافعية: يجوز فعلهما في جميع الأوقات بلا كراهة (¬4). وأنه لا يتعين لهما زمان ولا مكان، ولكن السنة أن يصليهما إذا فرغ من الطواف، وكذلك مذهب الحنفية والحنابلة، غير أن الحنفية قالوا أنهما لا يفعلان في الأوقات المكروهة (¬5). فإن فعلهما فيها صحت مع الكراهة، وقالت الحنابلة: يجوز فعلهما بعد الصبح وبعد العصر (¬6). وفي جواز فعلهما في الأوقات المكروهة روايتان.
قال ابن المنذر: ومن صلى بعد العصر لطوافهم من الصحابة ابن عباس وابن عمر والحسن والحسين ابنا علي وابن الزبير، قال: وصلى ابن عمر وابن الزبير صلاة الطواف بعد صلاة الصبح. قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بقوله في الحديث: ويصلي صلاة الطواف خاصة، قال: وهو الأشبه بالآثار، ويحتمل جميع
¬__________
(¬1) في (ر): الطواف.
(¬2) من (م).
(¬3) زاد بعدها في (ر): صحيح.
(¬4) "المجموع" 8/ 57.
(¬5) "المبسوط" للسرخسي 4/ 53 - 54.
(¬6) "المغني" 2/ 517.

الصفحة 532