وفي الحديث أيضًا دليل لما تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا وقد طاف طوافًا واحدًا وسعى سعيًا واحدًا، وهو دليل على الجواز خلافًا لأبي حنيفة؛ فإنه قال: ولا بد من طوافين وسعيين، واحتج بما روي عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين (¬1). ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل، ولكن [طرقه عند] (¬2) عبد الرزاق و (¬3) الدارقطني (¬4) وغيرهما (¬5) ضعيفة، وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه (¬6)، وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك، وفيه الحسن بن عمارة وهو (¬7) متروك (¬8).
(طوافه الأول) قيل: لعله يريد أنه لما قدم مكة (¬9) طاف طوافًا واحدًا وسعى سعيًا واحدًا، وذلك الطواف ليس من أركان الحج والعمرة ولا لهما، وإنما هو طواف القدوم.
[1896] (وعن عائشة: أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة) أي: وحلوا من حجهم ثم طافوا، واستشكل
¬__________
(¬1) "الآثار" لأبي يوسف 1/ 100، وانظر: "المبسوط" 4/ 32 - 33.
(¬2) في (ر): صدقة عن.
(¬3) في (ر): في.
(¬4) "سنن الدارقطني" 3/ 305 (2628).
(¬5) من (م).
(¬6) "سنن الدارقطني" 3/ 307 (2631).
(¬7) من (م).
(¬8) تهذيب الكمال 6/ 270.
(¬9) من (م).