الدعاء للمظلوم على الظالم، قيل: من حلف هناك كاذبًا عجلت له العقوبة، وكان ذلك لجحد (¬1) الناس عن المظالم، فلم يزل ذلك كذلك حتى جاء الإسلام (¬2) فأخر الله ذلك لما أراد إلى يوم القيامة، ذكره الأزرقي (¬3).
وفي كتب الحنفية أن الحطيم هو الموضع الذي فيه الميزاب (¬4). والصحيح أن الحطيم هو الركن، كما جاء مفسرًا في رواية أحمد عن عبد الرحمن بن صفوان قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الركن والباب واضعًا وجهه على البيت (¬5). وقوله: واضعًا وجهه يحتمل أن يريد به وضع الخد كما جاء (¬6) في الحديث المتقدم وأطلق عليه وضع الخد (¬7)، ويحتمل أن يريد به وضع جبهته كهيئة الساجد، وعلى هذا فيكون فيه رد لقول من أنكره وهو مجاهد كان يقول: ضع خدك على البيت ولا تسجد عليه سجودًا تضع جبهتك عليه، والله أعلم.
(وقد وضعوا خدودهم على البيت) [هذا ما بين الركن والباب، وهذا] (¬8) ظاهر في أن المراد بالاستلام وضع الخد لا وضع الجبهة.
¬__________
(¬1) في (م): لجرء.
(¬2) في (م): الله بالإسلام.
(¬3) "أخبار مكة" 2/ 32.
(¬4) انظر: "الهداية" للمرغيناني 1/ 138.
(¬5) "المسند" 3/ 430، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، كما في "التقريب" (7717).
(¬6) من (م).
(¬7) في (م): الوجه.
(¬8) في (م): وهو ما بين الركن والبيت وهو.