كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

- صلى الله عليه وسلم -: "ضعوها مما يلي رأسه" (¬1).
(فصلى بنا) فيه دلالة على جواز إمامة الأعمى للبصير؛ إذ لا خلاف في جواز ذلك إلا ما حكي عن أنس أنه قال: ما حاجتهم إليه؟ (¬2). وعن ابن عباس [أنه قال: أؤمهم] (¬3) وهم يعدلونني إلى القبلة (¬4). لكن اختلفوا في الأفضل، وفيه ثلاثة أوجه، أصحها عن أصحابنا أنهما سواء، وهو نص الشافعي؛ لأنه أخشع؛ إذ لا يشتغل في الصلاة بالنظر إلى ما يلهيه فيقابل ذلك فضيلة النظر (¬5) وتوقي النجاسة، فيستويان (¬6)، وقد يستدل بهذا الحديث على أن الأعمى أولى؛ للحديث المتقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى (¬7)، وعن الشعبي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا ثلاث عشرة غزوة كل ذلك (¬8) يقدم ابن أم مكتوم يؤم بالناس (¬9). ولأن العمى فقد حاسة لا تخل بأفعال الصلاة فأشبه فقد الشم، ولأن البصير لو أغمض عينيه لكان مكروهًا ولو كان ذلك فضيلة لكان مستحبًّا؛ لأنه يحصل بتغميضه ما يحصل للأعمى،
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3897)، ومسلم (940).
(¬2) رواه ابن أبي شيبة (6133)، وابن المنذر في "الأوسط" 4/ 173 (1931).
(¬3) في (م): أووبهم.
(¬4) رواه عبد الرزاق 2/ 395 (3833)، وابن أبي شيبة (6132)، وابن المنذر في "الأوسط" 4/ 173 (1931).
(¬5) في (م): البصر.
(¬6) "المجموع" 4/ 286، "أسنى المطالب" 1/ 219.
(¬7) برقم (595).
(¬8) في (م): يوم.
(¬9) رواه بنحوه عبد الرزاق 2/ 394 (3828).

الصفحة 566