كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

طواف القدوم، ويتصور في طواف الإفاضة، ولا يتصور في طواف الوداع (ومشى أربعًا) على هيئته؛ فإن الإسراع ليس بتسمية للمشي، بل التأني فيه والسكينة (¬1) (ثم تقدم إلى مقام إبراهيم) هكذا الرواية في أبي داود، ورواية مسلم: ثم نفذ (¬2) بالفاء والذال المعجمة يعني: أنه صار إليه (¬3) بعد فراغه من طوافه (فقرأ: {وَاتَّخِذُوا}) قال القرطبي: الرواية هنا: {واتخِذوا} بكسر الخاء على الأمر (¬4) قطعوه من الأول وهي قراءة الجمهور (¬5) ({مِنْ مَقَامِ}) هو في اللغة موضع القدمين، قال النحاس: مقام من قام يقوم، يكون مصدرًا واسمًا للموضع (¬6). ({إِبْرَاهِيمَ}) عليه الصلاة والسلام.
وقد [اختلف في تعيين] (¬7) المقام على أقوال: قال القرطبي: أصحها أنه الحجر الذي يعرفه (¬8) الناس اليوم، ويصلون عنده ركعتي الطواف (¬9). وفي البخاري (¬10) أنه الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان إسماعيل يناولها إياه في بناء البيت وعرفت قدماه فيه.
¬__________
(¬1) في (م): المسكنة.
(¬2) مسلم (1218).
(¬3) من (م).
(¬4) "المفهم" 3/ 325.
(¬5) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 220.
(¬6) "إعراب القرآن" 1/ 259.
(¬7) كذا في (م)، وفي (ر): اختلفوا في نفس.
(¬8) في النسخ: يعرفونه.
(¬9) "الجامع لأحكام القرآن" 2/ 112.
(¬10) (3365).

الصفحة 577