كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

الحجر الأسود ثلاثًا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (¬1).
(فقرأ في الركعتين) قال القرطبي: هاتان الركعتان هما المسنونتان للطواف، وهما مؤكدتان يجب بتركهما دم عند مالك (¬2) (بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}) قال النووي: معناه قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، وفي الثانية بعد الفاتحة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (¬3)، ويدل على هذا الترتيب رواية البيهقي المتقدمة، وقراءة هاتين (¬4) السورتين في هاتين الركعتين مستحبة عند الأربعة، وقال الشافعية: يجهر بالقراءة إن صلاهما ليلًا، ويسر (¬5) نهارًا (¬6). وعند الشافعية والحنابلة: إذا صلى فريضة بعد الطواف أجزأته عن ركعتي الطواف تفريعًا على أنهما سنة كإجزاء الفريضة عن تحية المسجد (¬7)، وفي وجه ثان عندنا أن هاتين الركعتين واجبتان، وفي قول ثالث: إن كان الطواف واجبًا فواجبتان وإلا فسنتان.
(ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن) يعني: الحجر الأسود بعد طوافه [بالبيت وركعتيه، فيكون آخر عهده بالاستلام كما افتتح الطواف به، قاله
¬__________
(¬1) "السنن الكبرى" 5/ 91.
(¬2) "المفهم" 3/ 326.
(¬3) "شرح النووي" 8/ 176.
(¬4) سقط من (م).
(¬5) في (م): يسرهما.
(¬6) "المجموع" 8/ 53.
(¬7) انظر: "المجموع" 8/ 52.

الصفحة 580