كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

الرافعي (¬1)، واقتصاره في الحديث على الاستلام يقتضي أنه لا يستحب التقبيل ولا السجود عليه، وعلى] (¬2) هذا فلعل سببه المبادرة إلى السعي، نبه عليه الإسنوي، لكن روى الحاكم في "مستدركه" عن جابر قال: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه ففاضت عيناه بالبكاء، ثم رمل ثلاثًا ومشى أربعًا حتى فرغ، فلما فرغ (¬3) قبل الحجر، ووضع يديه عليه ومسح بهما وجهه، وقال في آخره: صحيح على شرط مسلم (¬4)، وروى الإمام أحمد من حديث جابر أيضًا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف (¬5) ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر، وصلى ركعتين ثم عاد إلى الحجر، ثم ذهب إلى زمزم فشرب منه وصب على رأسه، ثم رجع فاستلم الركن، ثم رجع إلى الصفا فقال " [أبدأ بما بدأ به الله" (¬6). فينبغي العمل بذلك، قال ابن المكفى: ولم أر من نص عليه، نعم وكره] (¬7) الكرماني في "مناسكه": أن يأتي زمزم بعد طواف القدوم وصلاته، ويشرب من مائها ويدعو. وفي "فضائل مكة" (¬8) من حديث جابر أيضًا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من طاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم
¬__________
(¬1) "الشرح الكبير" 3/ 407.
(¬2) و (¬3) سقط من (م).
(¬4) "المستدرك" 1/ 625، "السنن الكبرى" للبيهقي 5/ 74.
(¬5) في (م): رمل.
(¬6) "مسند أحمد" 3/ 320، 388، 394.
(¬7) من (م).
(¬8) في (م): له.

الصفحة 581