كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

ولأبي عوانة: "وسهل لنا أبواب رزقك (¬1)، [اللهم إني أسألك من فضلك العظيم"] (¬2)، وفي "الشفا": ["اللهم سهل] (¬3) لنا أبواب رزقك (¬4). ولابن السني: وأعذني من الشيطان الرجيم" (إلى الصفا) جمع صفاة وهي الحجارة الملس، مشتق من صفا يصفو إذا خلص من التراب والطين، قال الشعبي: كان على الصفا صنم يقال له في الجاهلية إساف، قال الشافعية: السنة لمن خرج إلى الصفا للسعي أن يقطع عرض الوادي (¬5).
(فلما دنا من الصفا) أي بحيث أن يكون بينه وبين الصفا قريبًا من ثلاثة أذرع (قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}) أي: مواضع عباداته التي أشعرها الله أي: جعلها إعلامًا لخلقه، والشعار: العلامة، فجعل الله هذين الجبلين علامة على العبادة بالسعي بينهما والرقي عليهما وقراءة الآية قبل رقيهما ليتذكر أمر الله بالعبادة ليكون فعله (¬6) ممتثلًا لأمر الله، وهذا جار في العبادات التي ورد النص بها في الكتاب والسنة.
ومن هذا ما قال بعضهم: يستحب لمن توضأ أن يتذكر عند غسل وجهه قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}، وعند غسل يديه: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}، وعند مسح رأسه: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}، وعند غسل
¬__________
(¬1) "مستخرج أبي عوانة" 1/ 345.
(¬2) سقط من (م).
(¬3) في (م): ويسر لنا.
(¬4) "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" 2/ 88.
(¬5) "المجموع" 8/ 143. بمعناه.
(¬6) في (م): فعلا.

الصفحة 583