كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

[ويأتي بغير عاطف كقوله تعالى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} (¬1)، (ماذا قلت حين فرضت الحج؟ ) فيه استفهام] (¬2) السائل عن كيفية ما نطق به؛ فإن الأحكام تتغير بتغير الألفاظ.
(قال (¬3): قلت: اللهم إني أهل) بضم الهمزة وكسر الهاء (بما أهل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) هذا يدل على أن عليّا لم يكن عنده خبر بما أحرم به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتقدم له فيه عهد، وأن عليّا هو الذي ابتدأ إحرامه محالًا به على إحرام النبي من غير تعيين حج ولا عمرة، وأنه - صلى الله عليه وسلم - أقره على ذلك، فكان ذلك حجة على جواز الحوالة على إحرام الغير مطلقًا إذا تحقق أنه أحرم ولا بد، وبه قال الشافعي (¬4). والجمهور (¬5)، وعند المالكية: لا يصح الإحرام على الإبهام (¬6)، وهو قول الكوفيين، قال ابن المنذر (¬7): كأنه مذهب البخاري؛ لأنه أشار بالترجمة في قوله: باب من أهل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كإهلال [النبي - صلى الله عليه وسلم -] (¬8) إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن؛ لأن عليّا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام فأحالاه على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما الآن فقد استقرت الأحكام، وعرفت مراتب الأحكام (¬9)، ولا يصح ذلك، والله أعلم.
¬__________
(¬1) الطارق: 17.
(¬2) سقط من (ر).
(¬3) في (م): قالت.
(¬4) "الأم": 3/ 313.
(¬5) من (ر).
(¬6) انظر "الفواكه الدواني" 2/ 231.
(¬7) في (م): المنير.
(¬8) سقط من (ر).
(¬9) في (م): الإحرام.

الصفحة 595