كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

البيهقي عن مجاهد: أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام حجّا ماشيين، وروي أيضًا: أن الحسن بن علي رضي الله عنهما حج خمسة وعشرين حجة ماشيًا، وإن النجائب لتقاد معه، وروى البيهقي أيضًا بسنده إلى عيسى بن سوادة، عن إسماعيل بن خالد بن (¬1) زاذان، قال: مرض ابن عباس فجمع إليه بنيه وأهله فقال لهم: يا بني إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من حج من مكة ماشيًا حتى يرجع إليها كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم"، قال بعضهم: وما حسنات الحرم؟ قال: "كل حسنة بمائة ألف حسنة"، قال البيهقي: تفرد به عيسى (¬2) بن سوادة، وهو مجهول؛ لكن رواه الحاكم من الوجه الذي رواه البيهقي وصحح إسناده، وروى الطبراني في معجمه بسنده إلى ابن عباس أنه قال لبنيه: يا بني اخرجوا من مكة حاجين ماشين، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطو راحلته سبعين حسنة، وللماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة".
قلت: رجال (¬3) إسناده ثقات، ويستحب أن يسيروا ذاكرين الله ملبين، كما قال الماوردي في "الأحكام السلطانية": أن يسيروا على طريق ضب (¬4)، بضاد معجمة وباء مشددة، قال الزمخشري: وهو اسم الجبل الذي في أصله مسجد الخيف (¬5)، وهو طريق موسى بن
¬__________
(¬1) في (م): عن.
(¬2) سقط من (م).
(¬3) من (م).
(¬4) "الأحكام السلطانية" ص 142.
(¬5) "الجبال والأمكنة والمياه" باب ما في أوله الضاد (ضب).

الصفحة 599