كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

فيصلي الظهر والعصر جمعًا، والمغرب والعشاء جمعًا، وإذا جمع الظهر والعصر فيسر فيهما بالقراءة خلافًا لأبي حنيفة، وحجة الشافعي أن الأصل الإسرار، ولم ينقل خلافه (¬1).
وهذا الجمع هل (¬2) هو سنة النسك أم السفر؟ وجهان (¬3) أصحهما الثاني، وينبني عليهما جوازه للمقيم، وأما القصر فلا يجوز إلا للمسافر بلا خلاف، قال الشافعي: وإذا خرج الحجاج يوم التروية ونووا (¬4) الذهاب إلى أوطانهم عند فراغ نسكهم كان لهم القصر من حين خروجهم (¬5) (ثم مكث) أي: بعد صلاة الصبح (قليلًا) ويعلم من قوله: فصلى بمنى العشاء والصبح، أنه بات بها ليلة التاسع (¬6) من ذي الحجة، وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب، فلو تركه فلا دم عليه بالإجماع (حتى طلعت الشمس) أي: على ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة، وهو جبل عظيم بالمزدلفة على يمين الذاهب إلى منى (¬7)، والأصح: أنه جبل بقرب مكة، قال المحب الطبري: إنه (¬8) مشرف على منى من جمرة العقبة إلى بلقاء مسجد الخيف
¬__________
(¬1) "المبسوط" 4/ 62، ولكن وردت روايتان لأبي حنيفة مرة جعلها كالجمعة ومرة كالظهر والعصر، وانظر: "الأم" 2/ 327، و"المجموع" 8/ 87.
(¬2) من (م).
(¬3) من (م).
(¬4) في (ر): يوم.
(¬5) "المجموع" 8/ 88.
(¬6) من (م).
(¬7) في (م): عرفة.
(¬8) في (م): هو جبل.

الصفحة 602