وفيه دليل على جواز استظلال المحرم في القباب لقوله (فنزلها) أي: في القبة، وكذا الأخبية، قال القرطبي: ولا خلاف فيه، أي: للنازل، واختلفوا في جوازه للراكب، فمذهب الشافعي: جوازه، وبه قال كثيرون (¬1). وكرهه مالك وأحمد بن حنبل وأهل المدينة، وعليه عند مالك الفدية إذا (¬2) انتفع به، وكذلك الاستظلال عنده في حال سيره (¬3) وستأتي المسألة، وفيه جواز اتخاذ القباب سواء كانت من شعر، أو صوف، أو قطن، وفيه جواز اتخاذها للرجال والنساء واستصحابها للحاج والغازي؛ لما جاء في فضل (¬4) ظل الفسطاط للمجاهد، وكذا المسافر عند الحاجة إليها، [ويستحب لكل ذي قبة أو خيمة أن يضربها بنمرة وأن يغتسل بها للوقوف] (¬5).
(حتى إذا زاغت) أي: مالت (الشمس) عن حد الاعتدال لجهة الغرب، والمراد به وقت الزوال من يوم عرفة (أمر بالقصواء) بفتح القاف وسكون الصاد المهملة، والمد، يعني: ناقته كما تقدم، (فرحلت) بضم الراء وكسر الحاء المهملة المخففة، أي: وضع عليها الرحل له، فيه دليل على أن العالم والكبير يأمر من يدل عليه بخدمته (فركب) عليها وسار (حتى أتى بطن الوادي) يعني: وادي عرنة بضم العين المهملة، وفتح الراء بعدها نون، المعروف، والبطن هو
¬__________
(¬1) "المجموع" 7/ 351، و"الحاوي الكبير" 4/ 128.
(¬2) في (م): إذ لا.
(¬3) "المفهم" 3/ 331، و"الاستذكار" 11/ 47، و"المغني" 5/ 129.
(¬4) من (م).
(¬5) سقط من (م).