كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

(وإن لكم) واجبًا (عليهن أن لا يوطئن) بهمزة قبل النون أي (¬1): لا يدخلن (¬2) منازلكم (فرشكم) بضم الفاء (¬3) والراء (¬4) جمع فراش (أحدًا تكرهونه) أي: تكرهون دخوله، ويحتمل أن يراد من يكرهه الزوج وإن كان يرضى دخوله إليهن لكونه محرمًا لهن كالأب ونحوه، قال المازري (¬5): المراد أن لا يستخلين بالرجال، ولم يرد زناها؛ لأن ذلك يوجب حدها وهو حرام مع من يكرهه الزوج ومن لا يكرهه (¬6)،
وقال القاضي عياض: كانت عادة العرب حديث الرجال مع النساء، ولم يكن ذلك (¬7) عيبًا ولا ريبة عندهم، فلما نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك (¬8)، واختار النووي أن معناه: لا يأذنَّ لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم، والجلوس في منازلكم، سواء كان المأذون له رجل أو امرأة أجنبية أو قريبة (¬9) أو أحد من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك، وكذلك عند الفقهاء لا تأذن في دخول منزل الزوج إلا لمن (¬10) علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه؛ لأن الأصل تحريم دخول منزل
¬__________
(¬1) في (م): أن.
(¬2) في (ر): يدخل.
(¬3) في (م): الراء.
(¬4) في الأصول: والشين، والمثبت هو الصحيح.
(¬5) في (ر): الماوردي.
(¬6) "المعلم بفوائد مسلم" للمازري 1/ 344.
(¬7) سقط من (م).
(¬8) "إكمال المعلم" 4/ 277.
(¬9) في (م): بعيدة.
(¬10) في (ر) و"شرح النووي": من.

الصفحة 611