كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

بالإجماع (بالمعروف) أي: بما يعرف من حاله وحالها، وهو حجة لمالك حيث يقول: إن النفقات على الأزواج غير مقدرات، وإنما ذلك بالنظر إلى أحوالهم وأحوالهن (¬1).
(وإني قد تركت فيكم) أي: بعدي (ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم) أي إن امتنعتم به حين علمتم (¬2) به وتبعتموه لن تضلوا بعده أبدًا، قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} (¬3)، ونظيره حديث: "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي" (¬4) وكل نفيس ثقل، فقد سماهما ثقلين إعظامًا لقدرهما (كتاب الله) بالنصب بدل من ما بيان لما يعتصم به وهو القرآن الذي هو حبل الله كما قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} (¬5)، وفي رواية الحاكم: "إن هذا القرآن حبل الله عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه" (¬6) (وأنتم مسؤولون عني) أي: عن (¬7) تبليغي (فما أنتم قائلون؟ ) إذا سُئلتم (قالوا: نشهد أنك قد بلغت) الرسالة وأديت (¬8) الأمانة (ونصحت) الأمة.
(ثم قال بأصبعه السبابة) أي: مشيرًا بها (يرفعها إلى السماء) أما إشارته إلى السماء فلأنها قبلة الدعاء، أو لعلو الله تعالى المعنوي؛
¬__________
(¬1) انظر "المدونة" 2/ 180.
(¬2) في (ر): عملتم.
(¬3) طه: 123.
(¬4) رواه أحمد في "مسنده" 17/ 211، والطبراني في "الأوسط" 4/ 33.
(¬5) آل عمران: 103.
(¬6) "المستدرك" 1/ 554.
(¬7) و (¬8) من (م).

الصفحة 613