كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

لم يدخل بينهما صلاة أخرى، لا نفلًا ولا غيره، وبهذا قال الشافعي ومالك وغيره، وقال ابن حبيب: يجوز أن يفصل بينهما (¬1)، وكما أنه لا يفصل بينهما [بصلاة لا يفصل بينهما] (¬2) بسكوت طويل، فإن طال الفصل بينهما ولو بعذر كالسهو والإغماء وجب تأخير الثانية [إلى وقتها] (¬3)، ولا يضر فصل يسير؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - (أقام) بينهما ويعرف طوله بالعرف، وعن جماعة من أصحابنا: أن اليسير يقدر بالإقامة، وضبطه [القاضي حسين] (¬4) بقدر ما يتخلل بين الإيجاب والقبول [وبين الخطبتين] (¬5).
(ثم ركب القصواء) بالفتح والمد كما تقدم مرات، فيه دليل على أنه إذا فرغ من الصلاتين ذهب (حتى أتى (¬6) الموقف) في عرفة (فجعل بطن ناقته) القصواء إلى الصخرات الكبار المفروشة في طرق الروابي الصغار التي في ذيل الجبل الذي (¬7) بوسط عرفات، ويسمى جبل الرحمة، قال القرطبي: وجعل بطن ناقته إلى الصخرات، يدل - والله أعلم - أنه على الصخرات ناحية منها، حتى كانت الصخرات تحاذي بطن ناقته (¬8).
قال ابن جماعة: وقد تحرى والدي موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجتهد فيه فقال: إنه الفجوة المستعلية المشرفة على الموقف، وهي من وراء الموقف صاعدًا في الرابية وهي التي عن يمينها ووراءها صخر ثاني
¬__________
(¬1) "المفهم" 3/ 336.
(¬2) و (¬3) و (¬4) و (¬5) سقط من (م).
(¬6) في (م): الذي.
(¬7) في (ر): التي.
(¬8) "المفهم" 3/ 337.

الصفحة 616