كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

هودج، فإن كانت فهو أستر لها، قاله في "شرح المهذب" (¬1) ويرفع يديه في الدعاء ولا يجاوز بهما رأسه.
(وجعل حبل المشاة) بين يديه، وفيه روايتان: حبل المشاة بفتح الحاء المهملة، وإسكان الباء الموحدة، وروي جبل المشاة، بالجيم وفتح الباء، قال القاضي وتبعه النووي: والأول أشبه (¬2). واقتصر عليه ابن الأثير، قال: والحبل واحد حبال الرمل، وهو ما استطال منه مرتفعًا وضخم واجتمع رمله (¬3)، وأما بالجيم فمعناه: طريقهم، وحيث يسلك الرجالة، وحكى محب الدين الطبري: ترجيح الجيم؛ فإن الواقف بموقف (¬4) النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون هذا الجبل يعني الأعلى وزن الهلال بين يديه وهو جبل المشاة، ثم قال: والمشهور بالحاء، وهو طريقهم الذي يسلكونه في الرمل، واحتفالهم بصعود الجبل وإيقادهم (¬5) الشموع (¬6) عليه ليلة عرفة حدث بعد انقراض السلف الصالح.
(واستقبل القبلة) أي: من سنة الوقوف استقبال القبلة وكمال الطهارة ويستحب كما قال الشافعية والمالكية: أن يتضحى الواقف للشمس، ولا يستظل إلا (¬7) لحاجة أو مشقة ظاهرة (¬8)، وقال الحنفية: لا يستظل
¬__________
(¬1) انظر "المجموع" 7/ 67.
(¬2) "شرح النووي" 8/ 186.
(¬3) "النهاية" (حبل).
(¬4) في (م): موقف.
(¬5) في (ر): إيرادهم.
(¬6) سقط من (م).
(¬7) من (م).
(¬8) "المجموع" 8/ 117، "مغني المحتاج" 1/ 497، وانظر "منح الجليل" 2/ 306، "مواهب الجليل" 4/ 209.

الصفحة 618