كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

استحبابًا (¬1) (فلم يزل واقفًا) يعني: على ظهر ناقته القصواء (حتى غربت الشمس) استدل به الحنفية على أن استدامة الوقوف إلى الغروب واجبة، فلو خرج من عرفة قبل الغروب ولم يعد فعليه دم كدم مجاوزة الميقات (¬2) بخلاف الشافعية؛ فإن الدم مستحب (¬3)، وقد يستدل به المالكية على وجوب الجمع بين الليل والنهار (¬4)، وهو عند الشافعية مستحب.
(وذهبت الصفرة) أي: أواخرها الآنفة (¬5) للغروب، ووجه الدليل على الجمع بين الليل والنهار من الحديث أن المعلوم أن الوقوف (¬6) إذا استمر حتى غربت الشمس وذهبت صفرتها لزمت بالضرورة أن يدخل عليه جزء من الليل وهو بأرض عرفة ولو حين خروجه منها (قليلًا) أي: القليلة؛ لأنه منصوب على الحال وتقديره: ذهبت الصفرة في حال كونها أي: كون الصفرة قليلة؛ فإن الحال وصف في المعنى، ففيه دليل على الاحتياط بأخذ جزء من الليل زائد على مغيب الشمس (حين (¬7) غاب القرص) وفي بعض النسخ: حتى غاب [قال القاضي: صوابه حين، قال النووي: ويحتمل أن الكلام على ظاهره، ويكون قوله حتى غاب] (¬8) القرص بيانًا لقوله (حتى غربت الشمس
¬__________
(¬1) في (م): استحسانا.
(¬2) "المبسوط" 4/ 64.
(¬3) انظر: "المجموع" 8/ 119.
(¬4) انظر: "الاستذكار" 13/ 33 - 35.
(¬5) في (م): اللاحقة.
(¬6) في (م): الوقت.
(¬7) في (م): حتى.
(¬8) من (م).

الصفحة 619