كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

وفيه دليل على أن الوقوف بالمشعر الحرام من النسك، وقد ذكره الله في قوله: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} (¬1)، وليس المبيت بالمزدلفة ركنًا [في الحج] (¬2) عند الجمهور، وقال علقمة والشعبي والنخعي والحسن البصري: هو فرض، ومن فاته جمع ولم يقف فيه (¬3) فقد فاته الحج وجعل إحرامه عمرة (¬4)، قال القرطبي: الأصح أن الوقوف بها سنة مؤكدة (¬5). واحتج على قول الجمهور بأن الآية لا دليل (¬6) فيها على الوجوب في الوقوف ولا المبيت؛ إذ ليس مذكورًا فيها، وإنما فيها مجرد الذكر وكل قد أجمع أنه لو وقف بعرفة ولم يذكر الله أن حجه تام، فإذا لم يكن (¬7) الذكر المأمور به من صلب الحج فشهود الموطن أولى بأن لا يكون كذلك.
(قال سليمان وعثمان: فاستقبل القبلة) [يعني: الكعبة] (¬8)، فيه دليل على ما قاله أصحابنا أن السنة أن يقفوا مستقبلي القبلة، وكذا قال جماعة من الحنفية وابن الحاج المالكي (¬9) (فحمد الله وكبره وهلله) (¬10)
¬__________
(¬1) البقرة: 198.
(¬2) سقط من (م).
(¬3) من (م).
(¬4) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 152 - 153، "المجموع" 8/ 150، "المغني" 3/ 376.
(¬5) "الجامع لأحكام القرآن" 2/ 425.
(¬6) في (م): حجة.
(¬7) في (م): يذكر.
(¬8) سقط من (م).
(¬9) في (م): المكي.
(¬10) من (م).

الصفحة 626