حسر فيه، أي: أعيى وكَلَّ، ومنه قوله تعالى: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ}، وهو سيل ماء فاصل بين مزدلفة ومنى، كذا نقله النووي عن الشافعي وجزم بأنه ليس بمنى (¬1). وهو قول الثلاثة، وفي رواية مسلم: أن محسرًا من منى، قال الأزرقي: إنه خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعًا (¬2) ويسمى وادي النار؛ لأن رجلًا صاد فيه صيدًا فنزلت عليه نار فأحرقته، وهو وادٍ بين منى والمزدلفة.
(فحرك) دابته (قليلًا) أي: قدر رمية بحجر، وهذا التحريك مستحب عند الأربعة، ونص عليه الشافعي في "الأم"، فإن ترك الإسراع فيه كره ولا شيء عليه (¬3).
وفي "الموطأ" أن ابن عمر كان يحرك دابته (¬4) في محسر قدر رمية حجر (¬5)، وجاء في بعض الأحاديث ما يقتضي خلاف ذلك، ولكن أحاديث الإسراع أكثر فقدمت، واستحب الثلاثة أيضًا للماشي الإسراع قدر رمية حجر، وأغرب ابن الحاج المالكي في "مناسكه" فذكر أن تحريك الدابة والإسراع في المشي ليس بشيء، وسبب الإسراع في وادي محسر أنه كان موقفًا للنصارى أو للجاهلية في العرب، قاله في "الوسيط" (¬6) فاستحب مخالفتهم، ولأنه مكان نزل فيه العذاب على
¬__________
(¬1) "المجموع" 8/ 143.
(¬2) "أخبار مكة" 2/ 182.
(¬3) "الأم" 2/ 329.
(¬4) في (م): راحلته.
(¬5) "الموطأ" 1/ 392 (177).
(¬6) "الوسيط" للغزالي 2/ 660.