كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

المالكية (¬1) أنه يجمع بأذان وإقامة لكل صلاة (¬2) وهذا الحديث حجة عليه (بعرفة) وهذا الجمع سببه السفر عند الشافعية (¬3) وكثير من الحنابلة (¬4)، وفي وجه عند الشافعية سببه النسك (¬5)، وهو الذي يظهر دليله فيجوز لكل أحد هناك، وفي وجه ثالث سببه أصل السفر فيجوز للمكي؛ لأنه سافر وإن كان قصيرًا، ولا يجوز لأهل عرفة لعدم سفرهم.
(ولم يسبح) أي: لم (¬6) يصل نافلة (بينهما) كما تقدم (وإقامتين) إقامة للصلاة الأولى وإقامة للثانية كما تقدم (وصلى المغرب والعشاء) جامعًا بينهما (بجمع) وهي المزدلفة كما تقدم ويصلي بهم الإمام (بأذان واحد وإقامتين) يقيم لكل واحدة من أذن (ولم يسبح بينهما) يعني لم يصل بينهما الرواتب، بل يقيم ويتيمم بينهما؛ لأن التيمم من مصلحة الصلاة كالإقامة، وكذا لا يضر طلب خفيف للماء؛ لأنه من مصلحة الصلاة أيضًا، وجوز الإصطخري التنفل بينهما، والحديث حجة عليه، وهذا الحديث المرسل في هذا الحديث؛ فإن محمد بن علي بن الحسين تابعي.
(أسنده حاتم بن إسماعيل) مولى عبد الدار، مات بالمدينة سنة 187 فإنه رواه (في الحديث الطويل) عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (ووافق حاتمًا على إسناده) لهذا الحديث (محمد بن علي الجعفي، عن جعفر بن محمد)
¬__________
(¬1) انظر: "التمهيد" 9/ 260.
(¬2) "المدونة" 1/ 429.
(¬3) انظر: "مغني المحتاج" 1/ 530.
(¬4) انظر: "المبدع" 3/ 210.
(¬5) انظر: "تحفة المحتاج" 2/ 394.
(¬6) سقط من (م).

الصفحة 643