قال ابن الصلاح: ولا التفات إلى قوله هذا؛ فإنه ممن (¬1) لا يقبل ما ينفرد به وهو مردود عليه عند أهل اللغة معدود في غلط العامة، وأنكر عليه ذكره في فصل يسير - يعني: بالياء - وصوابه: أن يذكر في سأر - بالهمزة - لأنه من السؤر وهو بقية الشراب وغيره، وظاهر الحديث يدل على ما قاله ابن الصلاح، ورواية (¬2) الترمذي: وكان من سواهم (¬3) (يقفون بعرفه) ويفيضون منها.
(فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي عرفات) جمعت عرفات وإن كانت موضعًا واحدًا؛ لأن كل جزء منه يسمى عرفة، ولهذا كانت مصروفة (¬4)، كعصبات، ويجوز ترك الصرف أيضًا كما يجوز ترك صرف أذرعات على أنها اسم مفرد لبقعة، قال الواحدي وغيره: وعلى هذا تتجه قراءة العقيلي: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} بفتح التاء. قال الزجاج: الصرف أحسن (¬5)، وفي "الصحاح" أن عرفات موضع بمنى (¬6) وهو عجيب. ثم قال: وهو اسم بلفظ الجمع فلا يجمع (¬7) (فيقف بها) عند الصخرات، كما تقدم.
(ثم يفيض منها) الإفاضة في اللغة: دفع الشيء، سمي بذلك؛ لأن الناس إذا انصرفوا دفع بعضهم بعضًا، وأصله من فاض الماء إذا انصب
¬__________
(¬1) من (م).
(¬2) في (ر): رواه.
(¬3) "سنن الترمذي" (884).
(¬4) في (م): معروفة.
(¬5) في (م): جنس.
(¬6) انظر: "الصحاح" 4/ 104 (عرف).
(¬7) من (م).