كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

(فذلك قوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}) المخاطب به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد به من كان لا يقف بعرفة من قريش وغيرهم.
وروى ابن أبي حاتم وغيره عن الضحاك أن المراد بالناس هنا إبراهيم الخليل، وعنه: المراد به الإمام (¬1). وعن غيره: آدم (¬2). وقرئ به في الشواذ: الناسي (¬3) بكسر السين بوزن القاضي، والأول أصح؛ نعم الوقوف بعرفة موروث عن إبراهيم كما روى الترمذي وغيره من طريق يزيد بن شيبان قال: كنا وقوفًا (¬4) بعرفة فأتانا ابن مربع فقال: إني رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم يقول: "كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم" (¬5). ولا يلزم [من ذلك] (¬6) أن يكون هو المراد خاصة بقوله: {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} بل هو لأعم من ذلك.
وأما الإتيان في الآية بثم؛ قيل: هي بمعنى الواو، وهو اختيار الطحاوي، وقيل: لقصد (¬7) التأكيد لا لمحض الترتيب، والمعنى: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ثم اجعلوا الإفاضة التي تفيضونها من حيث أفاض الناس لا من حيث كنتم تفيضون.
¬__________
(¬1) "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 354 (1861، 1862).
(¬2) في (م): الأم. وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 156.
(¬3) انظر: "المحتسب" لابن جني 1/ 119، "تفسير الثعلبي" 1/ 156.
(¬4) سقط من (م).
(¬5) "سنن الترمذي" (883). وقال: حديث حسن.
(¬6) من (م).
(¬7) في (ر): لفصل.

الصفحة 653