والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر (¬1). والتوجه وقت الهاجرة في ذلك اليوم سنة لما يلزم من تعجيل الصلاة في ذلك اليوم، وأشار البخاري إلى هذا الحديث في "صحيحه" في التبويب فقال: باب التهجير بالرواح يوم عرفة (¬2). أي: من منى.
(فجمع بين الظهر والعصر) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وكذلك من صلى مع الإمام (¬3)، وذكر أصحابنا يعني الشافعية، أنه لا يجوز الجمع إلا (¬4) لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخًا إلحاقًا له بالقصر (¬5)، قال: وليس بصحيح؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم، ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حتى قال (¬6): "أتموا، فإنا سفر" ولو حرم الجمع لبينه لهم؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخطأ، وقد (¬7) كان عثمان يتم الصلاة؛ لأنه اتخذه وطنًا، ولم يترك الجمع، ولم يبلغنا عن أحدٍ من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة والمزدلفة، بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره (¬8).
¬__________
(¬1) "الصحاح" (هجر).
(¬2) "صحيح البخاري" 2/ 161.
(¬3) "الإجماع" (186) وفي آخره: كذلك من صلى وحده.
(¬4) سقط من (م).
(¬5) انظر "الحاوي الكبير" 2/ 360 - 361.
(¬6) و (¬7) من (م).
(¬8) "المغني" 5/ 264 - 265، و"عون المعبود" 5/ 392.