كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

(ثم خطب الناس) أي: بمسجد إبراهيم، وروى [ابن] (¬1) المنذر بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: إن من سنة الحج أن الإمام يروح إذا زالت الشمس فيخطب الناس، فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جميعًا (¬2). واختلف فيمن صلى وحده وروى الشافعي من رواية إبراهيم بن أبي يحيى - وتفرد به كما قال البيهقي - قال: راح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى، ثم أذن بلال، ثم أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة الثانية ففرغ من الخطبة، وبلال من الأذان، ثم أقام بلال فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر (¬3).
وهذان الحديثان من جملة الأدلة الدالة على تقديم الصلاة على الخطبة خلافًا لما دل عليه الحديث، قال الصميري من أصحابنا في كتاب صلاة (¬4) الخوف من "الكفاية": كل خطبة تفعل بعد الصلاة فسنة أو قبلها فواجبة وهي خطبتان: خطبة يوم عرفة، وخطبة يوم الجمعة، وكذا قال الماوردي في كتاب (¬5) صلاة العيدين (¬6) وحكي عن رواية ابن الصلاح عن كتاب "الأعداد" لابن سراقة أن خطبة يوم عرفة والجمعة فرضان، وهؤلاء الثلاثة من أكابر أصحابنا البصريين، ووجه
¬__________
(¬1) ليست في النسخ الخطية.
(¬2) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" 8/ 443، 479، 676.
(¬3) "مسند الشافعي" 1/ 352 (911)، و"السنن الكبرى" 5/ 114.
(¬4) من (م).
(¬5) في (م): باب.
(¬6) "الحاوي الكبير" 2/ 493.

الصفحة 660