كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 8)

عن الموقف، قال: وأتانا ابن مربع (فقال: إني رسول رسول الله إليكم) [صرح بالرسالة إليهم؛ ليكون كلامه أبلغ في قلوبهم وأوقع في أسماعهم] (¬1) (يقول لكم: قفوا) رواية ابن ماجه والترمذي: كونوا (على مشاعركم) أي: المعالم، ندبكم الله إليها، و (¬2) أمركم بالقيام فيها، قال الزجاج: كل ما كان من موقف ومشهد ومذبح ومسعى ومرمى (¬3) ومواضع عبادة فهو مشعر (¬4) وأصل مادته من شعر أي أدرك وعلم، ومنه إشعار الهدي (¬5). والمراد بالحديث: قفوا بعرفة خارج الحرم (فإنكم) اليوم (على إرث من إرث إبراهيم) - عليه السلام -، أي: فإنكم اليوم على ما كان عليه إبراهيم - عليه السلام - وأنتم ورثتموه منه، وهو الذي جعل عرفة مشعرًا وموقفًا للحاج، وكانت عامة العرب تقف بعرفة، وكانت قريش تقف داخل الحرم، وهم الذين كانوا يسمون أنفسهم الحمس، فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك من فعلهم، وأعلمهم أنه شيء أحدثوه من قبل أنفسهم، وأن الذي أورثه إبراهيم من سنته هو الوقوف بعرفة، واختلفوا فيمن وقف (¬6) ببطن عرنة [أله حجة؟ ] (¬7) فقال الشافعي: لا يجزئه حجه (¬8) وقال مالك: حجه صحيح وعليه دم (¬9).
¬__________
(¬1) من (م).
(¬2) زيادة يقتضيها السياق.
(¬3) في (م): مرقى.
(¬4) "تاج العروس" (شعر)، و"تهذيب اللغة" (شعر).
(¬5) في (ر): الحديث.
(¬6) من (م).
(¬7) سقط من (م).
(¬8) "الأم" 2/ 328. بمعناه.
(¬9) "الاستذكار" 13/ 12.

الصفحة 669