كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 8)
وَلَا زادَنِي عنه غَنَائِي تَبَاعُدًا ... وَإِنْ كَانَ ذَا نَفَقٍ مِنَ المَالِ مُصْرِمَا
وَلَيْلٍ بَهِيْمٍ قَدْ تَسَرْبَلْتُ هَولَهُ ... إِذَا اللَّيْلُ بِالنَّكسِ الضَّعِيْفِ تَجَهَّمَا
وَلَنْ يَكْسِبَ الصُّعْلُوكُ حَمْدًا وَلَا غِنًى ... إِذَا هُوَ لَمْ يَرْكَب مِنَ الأمْرِ مُعْظَمَا
لَحَا اللَّهُ صعْلُوكًا مُنَاهُ وَهَمُّهُ ... مِنَ العَيْشِ أنْ يَلْقَى لَبُوسًا وَمَطْعَمَا
تَرَى الخَمْصَ تَعْذِيْبًا وَإِنْ يَلْقَ شَبْعَةً ... يَبِتْ قَلبُهُ مِنْ قِلَّةِ الهَمِّ مُبْهَمَا
مُقِيْمًا مَعَ المُثْرِيْنَ لَيْسَ بِبَارِحٍ ... إِذَا نَالَ جَدْوَى مِنْ طَعَامٍ وَمَجْشَمَا
يَنَامُ الضُّحَى حَتَّى إِذَا يَومُهُ اسْتَوَى ... تَنَبَّهَ مَثْلُوجَ الفُؤَادِ مُوَرَّمَا
وَللَّهِ صُعْلُوكًا يُسَاوِرُ هِمَّةً ... وَيَمْضِي عَلَى الأحْدَاثِ وَالدَّهْرِ مُقْدَمَا
فَتَى طَلَبَاتٍ لا يَرَى الخَمْصَ ... تَرْحَةً وَلَا شَبْعَةً إِنْ نَالَهَا عدَّ مَغْنَمَا
إِذَا مَا رَأى يَوْمًا مَكَارِمَ ... أعْرَضَتْ تَيَمَّمَ كُبْرَاهُنَّ ثمَّتَ صَمَّمَا
فَذَلِكَ إِنْ يَهْلِكْ فَحُسْنٌ ثناؤُهُ ... وَإِنْ عَاشَ لَمْ يَقْعُدْ ضعِيْفًا مُذَمَّمَا
تَمَّت القَصيْدَةُ وَعِدَّتُهُا سَبْعَةٌ وَثَلاثونَ بَيْتًا.
عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ: [من الطويل]
11413 - فَنَفْسَكَ فَاحْفَظْهَا مِنَ الغَيِّ وَالرَّدَى ... مَتَى تَغْوِهَا يَغْوَ الَّذِي بِكَ يِهْتَدِي
بَعْدَهُ:
عَنِ المَرْءِ لا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِيْنِهِ ... فَإنَّ القَرِيْنَ بِالمُقَارِنِ مُقْتَدِي
وَإِنْ كَانَتِ النَّعْمَاءُ عِنْدَكَ لامْرِئ ... فمثلًا بها فَاجْزِ المُطَالِبَ أو زِدِ
إِذَا أنْتَ طَالَبْتَ الرِّجَالَ ثَوَابَهُم ... فَعِفَّ وَلَا تَطْلُب بِجَهْدٍ فَتَنْكَدِ
وَلَا تُقْصِرَنْ عَنْ سَعْي مَنْ قَدْ وَرِثتهُ ... وَمَا اسْطَعْتَ مِنْ خَيْرٍ لِنَفْسِكَ فَازْدَدِ
عَسَى سَائِلٌ ذُو حَاجَةٍ إِنْ مَنَعْتَهُ ... مِنَ اليَومِ سُؤلًا أنْ يُيَسَّرَ فِي غَدِ
إِذَا مَا رَأيْتَ الشَّرَّ يَبْعَثُ أهْلَهُ ... وَقَامَ جُنَاةُ الشَّرِّ بِالشَّرِّ فَاقْعُدِ
11414 - فَنَفْسَكِ وَلِّي اللَّومَ عَاذِلَ وَانْطَحِي ... بِرَأسِكِ أرْكَانَ الحَصَى وَذرِيْنِي
¬__________
11413 - الأبيات في ديوان عدي بن زيد: 105 وما بعدها.
الصفحة 126