كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 8)
وَلا تُتْبِعِ الطَّرْفَ مَا لا تَنَالُ ... وَلَكِنْ سَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
أَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بن مُعَاوِيَةَ المِصْرَاعَ الأخِيْرُ مِن قَوْلِ سَلَمٍ الخَاسِرِ حَيْثُ يَقُولُ: [من المتقارب]
فَلا تَسْألِ النَّاسَ مِنْ فَضْلِهِمْ ... وَلَكِنْ سَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
[من الوافر]
11557 - فَلا تُرْمَى بِي الرَّجوَانِ إنِّي ... أقَلُّ القَومَ مَنْ يُغْنِي غَنَائِي
قَولُه: فَلَا تُقذفُ بي الرَّجَوانِ، هَذَا مَثَلٌ سَايِرٌ يُقالُ: رُمَيْتُ الرَّجَوَانِ إِذَا تَركتَهُ مِنَ يَدِكَ، وَالرَّجَا مَقْصُورٌ جَانِبُ البِئْرِ وَكَتَابَتُهُ بالأَلِفِ لأنه ثنُيَّ بالوَاوِ، يقولُ لا تَركُنني مِنْ يَدِكَ ولا تُضَيِّعَني كَمَنْ يُرمَى بهِ جَوانِبَ البئَرِ، ويُرُوَى فَلَا يُقَذَف في الرجَوانِ والأرجاءُ الجَوانِبُ، أي حَتّى مَتَى أُجْفَى وأُقْصَى وَلَا أُقْرَّبُ.
سأل أبو العتاهية الوزير أبا جعفر أحمد بن يوسف أيام وزارته للمأمون حاجة فوعده بقضائها ومرّ على ذلك أيام ثم ذكّره ثالثة فوعده أنه إذا فرغ من مهامّه قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ. فَكَتَبَ أَبُو العَتَاهِيَةِ إلَيْهِ: إِذَا فَرغَ الوَزِيْرُ أعَزَّهُ اللَّهُ مِنْ أَشْغَالِهِ احْتَجْتُ أَنَا وَهُوَ إِلَى ذِي شِغْلٍ نُنِيْخُ بِهِ رَجائَنَا وَنَسْألَهُ حَوَائِجَنَا وَكَتَبَ بَعْدَه (¬1):
أبَا جَعْفَرٍ إِنَّ الوِزَارَةَ إِنْ تكنْ مُنَبِّلَةً ... قَوْمًا فَأنْتَ لَهَا نُبْلُ
فَلا تَعْتَذِرْ بِالشُّغْلِ عَنَّا فَإنَّمَا تُنَاطُ ... بِكَ الآمَالُ مَا اتَّصَلَ الشُّغْلُ
وَهَذَا البَيْتُ تَضمِيْنٌ. وَقَالَ آخَرُ فِي مِثْلِهِ (¬2):
لا تَعْتَذِرْ بِالشُّغْلِ عَنَّا إِنَّمَا ... تُرْجَا لأنَّكَ دَائِبًا مَشْغُولُ
وَإِذَا فَرغْتَ وَلَا فَرغْتَ فَغَيْرُكَ ... المَرْجوُّ لِلْحَاجَاتِ وَالمَأمُولُ
وَقَرِيْبٌ مِنْهُ فِي الإذْكَارِ قَوْلُ آخَرُ:
¬__________
11557 - البيت في المستقصى في أمثال العرب: 2/ 271 من غير نسبة.
(¬1) البيتان في ديوان أبي علي الصير: 56.
(¬2) البيت في قرى الضيف: 4/ 146 منسوبا إلى أبي الحسن علي بن هارون الشيباني.
الصفحة 160