كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 8)
تَصَفَّحْتُ أيَّامَ الزَّمَانِ بِفِكْرَةٍ ... مَقَابِسُهَا في الضَّوءِ فَوقَ المَقَابِسِ
فَصَارَفْتُهَا مَا بَيْنَ أبْلَحَ مُشْرِقٍ ... ضَحُوكٍ ثَنَايَاهُ وَاغْبَرَّ عَابِسُ
وَرَوَّأتُ في أُولَى الضَّرَائِبِ بِالفَتَى ... بِعَيْشٍ لَهُ لَدْنٌ وَآخَر يَابِسُ
فَلَمْ أرَ مِثْلَ الشُّكْرِ جَنَّةَ غَارِسٍ. البَيْتُ
وَقَالَ أَبُو الفَتْح أَيْضًا (¬1):
أرَى المَالَ يُفْنِيْهِ وَيَبْلَى جَدِيْدَهُ ... حَوَائِجُ تَغْدُو أو جَوَائِح تَطْرُقُ
فَذُو الحَزْمِ في أطْوَارِهِ وَاخْتِيَارِهِ ... يَنْفقُ سوقُ المَكْرُمَاتِ وَيُنْفِقُ
وَيَعْلَمُ أَنَّ المَجْدَ أشْرَفَ قِنْيَةٍ ... وَأنَّ نَسِيْمَ الشُّكْرِ أذْكَى وَأعْبَقُ
فَانْفقْ عَلَى الخَيْرَاتِ مَالَكَ وَاثِقًا ... بِأنَّ ألَّذِي أفْنَى سَيُقْنَى وَيُرْزَقُ
وَدَعْ لحزًا وَغَدًا جَمُوعَا مُصَرِّدَا ... لِيَشْقَى بِأخْلاقِ اللِّئَامِ كَمَا شَقُوا
فَلَمْ أرَ مِثْلَ المَالِ أعْجَبَ قِصَّةً ... إذا أنْصَفَ المَرْءُ اللَّبيْبُ المُحَقِقُ
يُفَرِّقُ شَمْلَ المَجْدِ إمَّا جَمَعْتَهُ ... وَتَجْمَعُ أشْتَاتَ العُلى إِذْ يُفَرَّقُ
[من الطويل]
11120 - فَلَمْ أرَ مِثْلَ الشُّكْرِ حَارِسَ نِعْمَةٍ ... ولا نَاصِرَا عند الشَّدَائدِ كَالصَّبْرِ
قَبْلَهُ:
ألَمْ تَرَ أَنَّ الشُّكْرَ وَالصَّبْرَ تَوْأم ... وَأنَّهُمَا ذُخْرَانِ في العُسْرِ وَاليُسْرِ
[من الطويل]
فَشُكْرًا إذا أُوتيْتَ فَاضلَ نِعْمَةٍ ... وَصَبْرًا إِذَا نَابَتْكَ نَائبَةُ الدَّهْرِ
فَلَمْ أرَ مِثْلَ الشُّكْرِ حَارِسَ نِعْمَةٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَمَا طَابَ نَشْرُ الرَّوْض إِلَّا لأَنَّهُ ... شَكُور لَمَا أَسْدَتْ إلَيْهِ يَد القَطْرِ
وَلَا فَضْلَ للإبْرِيْزِ إِلَّا لأَنَّهُ ... صبُورٌ إِذَا مَا مَسَّهُ وَهْجُ الجمْرِ
¬__________
(¬1) الأبيات في ديوان أبي الفتح البستي (رند): 267.
الصفحة 56