كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 8)

حُلْوَانَ، فَعَرَفَ عَلَاءُ الدَّوْلَةِ رُجُوعَهُ، فَسَارَ يَتْبَعُهُ حَتَّى بَلَغَ الْمَرْجَ، وَقَرُبَ مِنْ أَبِي الشَّوْكِ، فَعَزَمَ أَبُو الشَّوْكِ عَلَى قَصْدِ قَلْعَةِ السِّيرَوَانِ وَالتَّحَصُّنِ بِهَا، ثُمَّ تَجَلَّدَ وَأَرْسَلَ إِلَى عَلَاءِ الدَّوْلَةِ: إِنَّنِي لَمْ أَنْصَرِفْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ إِلَّا مُرَاقَبَةً لَكَ، وَإِعْظَامًا لِقَدْرِكَ، وَاسْتِعْطَافًا لَكَ، فَإِذَا اضْطَرَرْتَنِي إِلَى مَا لَا أَجِدُ بُدًّا مِنْهُ كَانَ الْعُذْرُ قَائِمًا لِي فِيهِ، فَإِنْ ظَفِرْتُ بكَ طَمِعَ فِيكَ الْأَعْدَاءُ، وَإِنْ ظَفِرْتَ بِي سَلَّمْتُ قِلَاعِي وَبِلَادِي إِلَى الْمَلِكِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ. فَأَجَابَهُ عَلَاءُ الدَّوْلَةِ إِلَى الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الدِّينَوَرُ، وَعَادَ فَلَحِقَهُ الْمَرَضُ فِي طَرِيقِهِ وَتُفِّيَ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ بِإِفْرِيقِيَّةَ غَلَاءٌ شَدِيدٌ، وَسَبَبُهُ عَدَمُ الْأَمْطَارِ، فَسُمِّيَتْ سَنَةَ الْغُبَارِ، وَدَامَ ذَلِكَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ [وَأَرْبَعِمِائَةٍ] فَخَرَجَ النَّاسُ فَاسْتَسْقَوْا.
[الْوَفَيَاتُ]
وَفِيهَا تُوُفِّيَ قُزُلُ أَمِيرُ الْغُزِّ الْعِرَاقِيَّةِ بِالرَّيِّ، وَدُفِنَ بِنَاحِيَةٍ مِنْ أَعْمَالِهَا.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ صَاعِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْعَلَاءِ النَّيْسَابُورِيُّ ثُمَّ الْأُسْتُوَائِيُّ، قَاضِي نَيْسَابُورَ، وَكَانَ عَالِمًا فَقِيهًا حَنَفِيًّا، انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْحَنَفِيَّةِ بِخُرَاسَانَ.

الصفحة 23

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text