كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 8)

فَلَمْ يُصْغِ جَلَالُ الدَّوْلَةِ لِذَلِكَ، وَأَخَذَ الْجَوَالِيَ، فَجَمَعَ الْخَلِيفَةُ الْهَاشِمِيِّينَ بِالدَّارِ وَالرَّجَّالَةَ، وَتَقَدَّمَ بِإِصْلَاحِ الطَّيَّارِ وَالزَّبَازَبِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ الْأَطْرَافِ وَالْقُضَاةِ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ، وَأَظْهَرَ الْعَزْمَ عَلَى مُفَارَقَةِ بَغْدَاذَ، فَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ، وَحَدَثَ وَحْشَةٌ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، فَاقْتَضَتِ الْحَالُ أَنَّ الْمَلِكَ يَتْرُكُ مُعَارَضَةَ النُّوَّابِ الْإِمَامِيَّةِ فِيهَا فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ.

ذِكْرُ مُحَاصِرَةِ شَهْرَزُورَ وَغَيْرِهَا
(فِي هَذِهِ السَّنَةِ) سَارَ أَبُو الشَّوْكِ إِلَى شَهْرَزُورَ، فَحَصَرَهَا وَنَهَبَهَا وَأَحْرَقَهَا، وَخَرَّبَ قُرَاهَا وَسَوَادَهَا، وَحَصَرَ قَلْعَةَ تِبْرَانْشَاهْ، فَدَفَعَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عِيَاضٍ عَنْهَا، وَوَعَدَهُ أَنْ يُخَلِّصَ وَلَدَهُ أَبَا الْفَتْحِ مِنْ أَخِيهِ مُهَلْهِلٍ، وَأَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمَا.
وَكَانَ مُهَلْهَلٌ قَدْ سَارَ مِنْ شَهْرَزُورَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَخَاهُ أَبَا الشَّوْكِ يُرِيدُ قَصْدَهَا، وَقَصَدَ نَوَاحِيَ سِنْدَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ وِلَايَاتِ أَبِي الشَّوْكِ، فَنَهَبَهَا وَأَحْرَقَهَا، وَهَلَكَتِ الرَّعِيَّةُ فِي الْجِهَتَيْنِ.
ثُمَّ إِنَّ أَبَا الشَّوْكِ رَاسَلَ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ عِيَاضٍ يَسْتَنْجِزُهُ مَا وَعَدَهُ بِهِ مِنْ تَخْلِيصِ وَلَدِهِ، وَالشُّرُوطَ الَّتِي تَقَرَّرَتْ بَيْنَهُمَا، فَأَجَابَهُ بِأَنَّ مُهَلْهِلًا غَيْرُ مُجِيبٍ إِلَيْهِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ سَارَ أبُو الشَّوْكِ مِنْ حُلْوَانَ إِلَى الصَّامِغَانِ وَنَهَبَهَا، وَنَهَبَ الْوِلَايَةَ الَّتِي لِمُهَلْهِلٍ جَمِيعَهَا، فَانْزَاحَ مُهَلْهِلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَتَرَدَّدَتِ الرُّسُلُ بَيْنَهُمَا، فَاصْطَلَحَا عَلَى دَغَلٍ وَدَخَلٍ، وَعَادَ أَبُو الشَّوْكِ.

ذِكْرُ خُرُوجِ سُكَيْنٍ بِمِصْرَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي رَجَبٍ خَرَجَ بِمِصْرَ إِنْسَانٌ اسْمُهُ سُكَيْنٌ، كَانَ يُشْبِهُ الْحَاكِمَ

الصفحة 38

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text