كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 8)
الدعاء (¬1)» فالدعاء في السجود قربة وطاعة وترجى إجابته، أما الركوع فالأولى أن يخص بالتعظيم دون الدعاء، اللهم إلا الدعاء القليل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أما الركوع فعظموا فيه الرب (¬2)» فدل ذلك على أن الركوع محل التعظيم؛ طاعة للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لقوله: «أما الركوع فعظموا فيه الرب (¬3)» سبحان ربي العظيم، سبحان ذي الجبروت والملكوت، سبوح قدوس رب الملائكة والروح. هذا هو التعظيم، وغير ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. فهذا فيه تعظيم، وفيه دعاء، لكن الدعاء قليل.
قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي (¬4)» فدل ذلك على أنه يأتي بهذا في الركوع، كما يأتي في السجود وفيه: اللهم اغفر لي.
فهذا دعاء لكنه دعاء قليل، فالأغلب أن يكون التعظيم طاعة
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (482)
(¬2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479)
(¬3) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479)
(¬4) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الدعاء في الركوع، برقم (794)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (484).