كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 8)
ينزل الإنسان من الركوع إلى السجود على ركبتيه، وينهض إلى الركعة برفع يديه فبل ركبتيه، لكن بعض الباحثين ذكر عكس ذلك، فأي القولين نعتمد؟ وبأيهما نعمل؟ جزاكم الله خيرا (¬1)
ج: للعلماء قولان في المسألة رحمهم الله، منهم من رجح أنه ينزل بركبتيه ثم يديه، ثم جبهته وأنفه؛ لما روى أهل السنن عن وائل بن حجر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم «إذا سجد قدم ركبتيه على يديه (¬2)» وله شاهد من حديث أنس أيضا عند الحاكم وغيره، وقالوا: هذا هو الأرفق بالمصلي، وهو الأبعد عن مشابهة الحيوان؛ لأن الحيوان كالبعير، ينزل على يديه ثم المؤخرة بعد ذلك، وقالوا: هو الموافق لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير (¬3)» فإنه عند بروك البعير يقدم يديه، فإذا قدم رجليه لم يشبه البعير، أما قوله في آخره: «وليضع يديه قبل ركبتيه (¬4)»، فقال بعضهم: لعله
¬__________
(¬1) السؤال الخامس من الشريط رقم (280).
(¬2) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، برقم (268)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، برقم (838)، والنسائي في المجتبى في كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده، برقم (1089).
(¬3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، كتاب تفريع استفتاح الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، برقم (840).
(¬4) سنن الترمذي الصلاة (268)، سنن النسائي التطبيق (1089)، سنن أبي داود الصلاة (838)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (882)، سنن الدارمي الصلاة (1320).