كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 8)

٢٣٧٤٨ - عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كان رجلان من الأعراب مُحرِمان، فأحاش (¬١) أحدُهما ظبيًا، فقتَله الآخر، فأتيا عمر، وعندَه عبد الرحمن بن عوف، فقال له عمر: وما تَرى؟ قال: شاة. قال: وأنا أرى ذلك، اذهَبا فأهدِيا شاةً. فلمّا مضَيا قال أحدُهما لصاحبه: ما درى أميرُ المؤمنين ما يقولُ حتى سأل صاحبَه. فسمِعها عمر، فردَّهما، وأقبَل على القائل ضربًا بالدِّرَّةِ، وقال: تقتُلُ الصيدَ وأنت محرمٌ، وتَغمِصُ الفُتيا! إنّ الله يقول: {يحكم به ذوا عدل منكم}. ثم قال: إن اللهَ لم يرضَ بعمرَ وحدَه، فاستعَنتُ بصاحبي هذا (¬٢). (٥/ ٥٢١)

٢٣٧٤٩ - عن قبيصة بن جابر، قال: حجَجْنا زمنَ عمر، فرأينا ظَبْيًا، فقال أحدُنا لصاحبه: أتُراني أبلُغُه؟ فرمى بحجرٍ، فما أخطأ خُشَشاءَه (¬٣)، فقتَله، فأتَينا عمر بن الخطاب، فسألناه عن ذلك، وإذا إلى جنبِه رجلٌ -يعني: عبد الرحمن بن عوف-، فالتفتَ إليه، فكلَّمه، ثم أقبَل على صاحبنا، فقال: أعمدًا قتَلتَه أم خطَأً؟ قال الرجل: لقد تعمَّدتُ رميَه، وما أرَدتُ قتلَه. قال عمر: ما أُراكَ إلا قد أشركتَ بينَ العمدِ والخطأ، اعمِدْ إلى شاةٍ فاذبَحها، وتصدَّق بلحمِها، وأَسْقِ إهابَها -يعني: ادفَعه إلى مسكينٍ يجعلُه سِقاءً-. فقُمنا من عندِه، فقلتُ لصاحبي: أيُّها الرجل، أعظِم شعائرَ الله، واللهِ، ما درى أميرُ المؤمنين ما يُفتيك حتى شاوَر صاحبَه، اعمِد إلى ناقتِك فانحَرها فلعلَّ (¬٤) ذلك. قال قَبيصةُ: وما أذكرُ الآيةَ في سورة المائدة: {يحكم به ذوا عدل منكم}. قال: فبلَغ عمرَ مقالتي، فلم يَفْجَأْنا إلا ومعه الدِّرَّةُ، فَعَلا صاحبي ضربًا بها وهو يقولُ: أقتَلتَ الصيدَ في الحرمِ وسفَّهتَ الفُتيا؟! ثم أقبَل عَلَيَّ يضربُني، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، لا أُحِلُّ لك مني شيئًا مما حرَّم اللهُ عليك. قال: يا قَبيصةُ، إني أراك شابًّا حديثَ السنِّ، فصيحَ اللسان، فسيحَ الصدر، وإنه قد يكونُ في الرجلِ تسعةُ أخلاقٍ صالحةٍ وخلُقٌ سيِّءٌ، فيَغلِبُ خُلُقُه السيِّءُ أخلاقَه الصالحة، فإيّاك وعثراتِ الشباب (¬٥). (٥/ ٥١٩)
---------------
(¬١) في النهاية (حوش): حُشتُ عليه الصيد وأَحَشْتُه. إذا نفَّرته نحوه، وسُقته إليه، وجمعته عليه.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٩٠، ٦٩٤، ٦٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(¬٣) الخُشَشاء: العظم الناتئ خلف الأذن. النهاية (خشش).
(¬٤) قال محققو الدر: في تفسير ابن أبي حاتم، ونسخ من تفسير ابن كثير ٣/ ١٨٥: ففعل، وفي نسخة منه كالمثبت.
(¬٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٨٤، ٦٩٠، والطبراني (٢٥٨)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٦، والحاكم ٣/ ٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

الصفحة 111