كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 8)

حتى صَعِد المنبر، فقال: «لا تسألوني اليوم عن شيءٍ إلا أنبأتُكم به». فلما سَمِع ذلك القومُ أرَمُّوا (¬١)، وظنُّوا أن ذلك بينَ يدَي أمرٍ قد حضر، فجعلتُ ألتفِتُ عن يميني وشمالي، فإذا كلُّ رجلٍ لافٌّ ثَوبَه برأسِه يبكي، فأتاه رجلٌ، فقال: يا نبي الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافةُ». وكان إذا لاحى (¬٢) يُدعى إلى غيرِ أبيه، فقال عمر بن الخطاب: رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، ونعوذُ بالله من سوءِ الفتن. قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما رأيتُ في الخير والشر كاليوم قطُّ، إنّ الجنة والنار مُثِّلَتا لي حتى رأيتُهما دون الحائط». قال قتادة: وإنّ اللهَ يُرِيه ما لا تَرَون، ويُسمِعُه ما لا تَسمَعون. قال: وأنزل عليه: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية (¬٣). (٥/ ٥٤٦)

٢٤٠٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء}، قال: ذكَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحجَّ، فقيل: أواجبٌ هو -يا رسول الله- كلَّ عامٍ؟ قال: «لا، ولو قلتُها لوجَبَت عليكم كلَّ عام، ولو وجَبَت ما أطَعتم، ولو لم تُطِيعوا لكفرتم». ثم قال: «سلوني، فلا يسألُني رجلٌ في مجلسي هذا عن شيءٍ إلا أخبرتُه، وإن سألني عن أبيه». فقام إليه رجلٌ، فقال: مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافةُ بن قيس». فقام عمر، فقال: يا رسول الله، رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا، ونعوذُ بالله من غضبه وغضب رسوله (¬٤). (٥/ ٥٥١)

٢٤٠٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الكريم- في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء}، قال: هو الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: مَن أبي؟ =

٢٤٠٢٤ - وأما سعيد بن جبير، فقال: هم الذين سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البَحيرة، والسائبة. =

٢٤٠٢٥ - وأما مِقسَمٌ، فقال: هي فيما سألتِ الأممُ أنبياءَها عن الآيات (¬٥). (٥/ ٥٥٣)

٢٤٠٢٦ - عن ابن عون، قال: سألتُ عكرمة مولى ابن عباس عن قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}. قال: ذاك يومَ قام فيهم
---------------
(¬١) أي: سكتوا. النهاية (رمم).
(¬٢) الملاحاة: المنازعة. النهاية (لحا).
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٤ - ١٥، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٨ (٦٨٧٨). وأخرجه مسلم ٤/ ١٨٣٤ (٢٣٥٩) دون ذكر الآية، ودون قول قتادة.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢١ - ٢٢ مرسلًا.
(¬٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٩/ ١٥ - ١٦، ٢٢ عن سعيد وعكرمة من طريق ابن عون.

الصفحة 156