كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 8)

٢٣٥٩٦ - عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عامَ الفتح: «إنّ الله حرَّم بَيْعَ الخمر، والأنصاب، والميتة، والخنزير». فقال بعضُ الناس: كيف تَرى في شحومِ الميتة يُدْهَنُ بها السفنُ والجلود، ويَستَصبِحُ بها الناس؟ فقال: «لا، هي حرام». ثم قال عند ذلك: «قاتَلَ اللهُ اليهودَ؛ إنّ الله لَمّا حرَّم عليهم الشحومَ جَمَلوه (¬١)، فباعُوه، وأكَلوا ثمنَه» (¬٢). (٥/ ٤٦٩)

٢٣٥٩٧ - قال عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر-: لعن الله فلانًا؛ فإنّه أولُ مَن أذِن في بيع الخمر، وإنّ التجارة لا تحل إلا فيما يَحِلُّ أكلُه أو شربُه (¬٣). (ز)

آثار متعلقة بالآية:
٢٣٥٩٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عطاء بن يسار- قال: إنّ هذه الآية التي في القرآن: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} هي في التوراة: إنّ الله أنزَل الحقَّ ليُذهِبَ به الباطل، ويُبطِلَ به اللَّعِبَ، والزَّفنَ (¬٤)، والمزاميرَ، والكِباراتِ (¬٥) -يعني: البَرابِطَ (¬٦) -، والزَّمّاراتِ -يعني: الدُّفّ-، والطَّنابير، والشِّعرَ، والخمرَ مرةً لمَن طَعِمها، وأقسَم ربِّي بيمينه وعزَّة حَيْلِه (¬٧) لا يَشرَبُها عبدٌ بعدَما حَرَّمتُها عليه إلا عَطَّشتُه يوم القيامة، ولا يَدَعُها بعدَما حَرَّمتُها إلا سَقَيتُه إيّاها مِن حَظيرة القدس (¬٨). (٥/ ٤٦٤)
---------------
(¬١) جملت الشحم وأجملته: إذا أذبت واستخرجت دهنه. النهاية ١/ ٢٩٨
(¬٢) أخرجه البخاري ٣/ ٨٤ (٢٢٣٦)، ومسلم ٣/ ١٢٠٧ (١٥٨١).
(¬٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/ ١٥٩٩ (٨١٩).
(¬٤) الزفن: الرقص، وأصل الزفن: اللعب والدفع. النهاية (زفن).
(¬٥) كذا عند الطبراني، وفي تفسير ابن كثير ٣/ ١٧٨ - ونقله عن ابن أبي حاتم-، وفي مطبوعة ابن أبي حاتم: «الكنانات» ولعله تصحيف، وعند البيهقي: «الكنارات». قال ابن الأثير وقد ذكر «الكنارات» قال: هي بالفتح والكسر: العيدان. وقيل: البرابط. وقيل: الطنبور. وقال الحربي: كان ينبغي أن يقال: الكرانات. فقدمت النون على الراء. قال: وأظن الكران فارسيًّا معربًّا. وسمعت أبا نصر: يقول: الكرينة: الضاربة بالعود، سميت به لضربها بالكران. وقال أبو سعيد الضرير: أحسبها بالباء، جمع كِبار، وكبار جمع كَبَر، وهو الطبل، كجمل وجمال وجمالات. النهاية (كنر).
(¬٦) البربط: مَلْهاة تشبه العود، وهو فارسي معرب، وأصله بربت، لأن الضارب يضعه على صدره، واسم الصدر بالفارسية: بَر. النهاية (بربط).
(¬٧) الحَيْل: القوة. النهاية (حيل).
(¬٨) أخرجه الطبراني في الكبير (بإشراف: سعد الحميد، وخالد الجريسي) ١٣/ ٦٥٦ - ٦٥٨ (١٤٥٨٣)، والآجري في كتاب تحريم النرد ص ١٩٨ (٦٢)، والبيهقي في سننه (١٠/ ٢٢٢)، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٩٦ (٦٧٤٤).
قال ابن كثير في تفسيره ٣/ ١٨٧: «وهذا إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٨ - ١٩ (١٠٩٨٧): «رواه الطبراني في آخر حديث صحيح في قوله تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا}، ورجاله رجال الصحيح».

الصفحة 83