كتاب البحر المحيط في التفسير (اسم الجزء: 8)

سُمِّيَتْ بِاسْمِ الرَّجُلِ. الْخَبْءُ: الشَّيْءُ الْمَخْبُوءُ، مِنْ خَبَأْتُ الشَّيْءَ خَبْأً: سَتَرْتُهُ، وَسُمِّيَ الْمَفْعُولَ بِالْمَصْدَرِ. الْهَدِيَّةُ: مَا سِيقَ إِلَى الْإِنْسَانِ مِمَّا يُتْحَفُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ التكرمة.
العفريت والعفر والعفرتة والعفارتة مِنَ الرِّجَالِ: الْخَبِيثُ الْمُنْكَرُ الَّذِي يُعَفِّرُ أَقْرَانَهُ، وَمِنَ الشَّيَاطِينِ: الْخَبِيثُ الْمَارِدُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ فِي إِثْرِ عِفْرِيَةٍ ... مُصَوَّبٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ
الصَّرْحُ: الْقَصْرُ، أَوْ صَحْنُ الدَّارِ، أَوْ سَاحَتُهَا، أَوِ الْبِرْكَةُ، أَوِ الْبَلَاطُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْقَوَارِيرِ، أَقْوَالٌ تَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ. السَّاقُ: مَعْرُوفٌ، يُجْمَعُ عَلَى أَسْوُقٍ فِي الْقِلَّةِ، وَعَلَى سُوُوقٍ وَسُوقٍ فِي الْكَثْرَةِ، وَهَمْزُهُ لُغَةٌ: الْمُمَرَّدُ: الْمُمَلَّسُ، وَمِنْهُ الْأَمْرَدُ، وَشَجَرَةٌ مَرْدَاءُ: لَا وَرَقَ عَلَيْهَا.
الْقَوَارِيرُ: جَمْعُ قَارُورَةٍ.
طس، تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ، هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ، أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ، وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ، إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ، فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ، فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ، وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.
هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ. وَمُنَاسَبَةُ أَوَّلِ السُّورَةِ لِآخِرِ مَا قَبْلَهَا وَاضِحَةٌ، لِأَنَّهُ قَالَ:
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ، وَقَبْلَهُ: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَقَالَ هُنَا: طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ: أَيِ الَّذِي هُوَ تَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَضَافَ الْآيَاتِ إِلَى الْقُرْآنِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْخِيمِ لَهَا وَالتَّعْظِيمِ، لِأَنَّ الْمُضَافَ إِلَى الْعَظِيمِ عَظِيمٌ. وَالْكِتَابُ الْمُبِينُ، إِمَّا اللَّوْحُ، وَإِبَانَتُهُ أَنْ قَدْ خُطَّ فِيهِ كُلُّ مَا هُوَ كَائِنٌ فَهُوَ يُبَيِّنُهُ لِلنَّاظِرِينَ، وَإِمَّا السُّورَةُ، وَإِمَّا الْقُرْآنُ، وَإِبَانَتُهُمَا أَنَّهُمَا يُبَيِّنَانِ مَا أُودِعَاهُ مِنَ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ وَالشَّرَائِعِ. وَأَنَّ إِعْجَازَهُمَا

الصفحة 206