كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 8)
ومن صفاتهم: جمال الصورة والجسم والفصاحة والبلاغة في القول، كما قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ}.
وليس المعوَّل في مجازاة الله تعالى عبادَه على حسن الصورة والجسم والفصاحة في القول، وإنما المعول في ذلك على تقوى القلوب، والعمل الصالح، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)) (¬١)؛ فالقلوبُ والأعمال هي محلُّ نظر الرب عز وجل وليس الصُّوَر والأجسام.
ومن صفاتهم- أيضًا-: أن قلوبَهم خاليةٌ من الخير والإيمان والهدى؛ كما قال الله تعالى: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ}.
وفيه: التحذير من الأيمان الكاذبة؛ لأنها من صفات المنافقين.
[٢٧٧٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ- قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[خ: ١٢٧٠]
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
في هذا الحديث: تأليفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم للأوسِ قومِ عبد الله بن أُبيٍّ.
وفيه: جبرُ خاطر ابنه عبد الله رضي الله عنه؛ لأنه كان رجلًا صالحًا، ورجاءَ أنْ
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٢٥٦٤).