كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 8)

[٢٧٨٧] حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَقْبِضُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ ! )).
[خ: ٦٥١٩]

[٢٧٨٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَطْوِي اللَّهُ عز وجل السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ ! أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ! ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ ! أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ! )).
[خ: ٧٤٨٢]
في هذا الحديث: إثبات الصفات الخبرية، ومنها: إثبات اليمين والشمال لله تعالى، فهو عز وجل يطوي السماوات بيمينه، ويطوي الأَرَضين بشماله، وأما حديث: ((اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ)) (¬١) فمعناه: كلتاهما يمين في البركةِ والشرفِ، والفضلِ وعدمِ النقص، بخلاف المخلوق؛ فإن يمينه أقوى من شماله.
وقد طعن بعضهم في هذا الحديث الذي فيه إثباتُ الشمال لله عز وجل، وقال: هذا الحديث من رواية عمر بن حمزة وقد تفرد به، وعليه فإنه لا يثبت.
والصواب: أن الشمال ثابتة لله عز وجل، وهناك أدلةٌ أُخَرُ دلت على إثبات الشمال ذكرها الإمام الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في مسائل ((كتاب التوحيد)) (¬٢)، وكذلك أثبتها الشيخ ابن باز رحمه الله (¬٣).
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي (٣٣٦٨)، وابن حبان (٦١٦٧).
(¬٢) التوحيد، لابن عبد الوهاب (ص ١٥٠).
(¬٣) مسائل الإمام ابن باز (ص ٤٩).

الصفحة 118