كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 8)
بَابُ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ
[٢٨٠٦] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ! ))، قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنَا.
[خ: ٤٧٦٠]
في هذا الحديث: دليل على أن الله على كل شيء قدير؛ لأن الكافر يُحشر على وجهه، كما قال الله تعالى: {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانًا وأضل سبيلًا}.
وقد استشكل هذا بعض الصحابة رضي الله عنهم، فقال ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ )): فأزال النبي صلى الله عليه وسلم استشكاله بقوله: ((أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
وفيه: جواز الحَلِف بعزة الله تعالى، ويشهد له ما أخبر به المولى تبارك تعالى حكايةً- لقول إبليس اللعين-: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين}، وما جاء في حديث الرجل الذي هو آخر أهل النار خروجًا منها، حيث قال: ((لَا، وَعِزَّتِكَ)) (¬١).
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢).