كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 8)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ((أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شِبْهِ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا؟ )) - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَعَلَّ مُسْلِمًا قَالَ: وَتُؤْتِي أُكُلَهَا، وَكَذَا وَجَدْتُ عِنْدَ غَيْرِي أَيْضًا: وَلَا تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ- قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، أَوْ أَقُولَ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا.
قوله: ((لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا))، أي: لا يسقط، وهذا من خصائص شجر النخل، بخلاف معظم الأشجار؛ فإن أوراقَها تتحاتُّ وتتناثر.
قوله: ((قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَعَلَّ مُسْلِمًا)): إبراهيم هو إبراهيم بن سفيان راوي صحيح مسلم، ظن أن مسلمًا رواه بلفظ: ((وَتُؤْتِي أُكُلَهَا)): بإسقاط (لا) النافية، وظن أن ما رواه هو هنا، ورواه غيره في رواية أخرى من صحيح مسلم: ((وَلَا تُؤْتِي أُكُلَهَا)): بإثبات (لا) النافية، ظن أن ذلك خطأ، وأن (لا) زائدة، فظن أن الصواب قوله: تؤتي أكلها.
قلت: ليس هذا خطأً من الراوي كما تُوهم؛ لأن كلمة (لا) نافيةٌ لشيء سابق، أي: لا يصيبها كذا ولا كذا.
الصفحة 149